فصل: باب صلاة الجنائز

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر ***


باب سجود السهو

إضافته إلى السبب وهي الأصل والسهو غفلة القلب عن الشيء المعلوم فيتنبه له بأدنى تنبيه بخلاف النسيان فإنه زوال المعلوم فيستأنف تحصيله لكن الفقهاء لا يفرقون بينهما وكذا لا يفرقون بينه وبين الشك والأدباء عرفوا الشك بأنه تساوي الأمرين لا مزية لأحدهما على الآخر والظن تساويهما وجهة الصواب أرجح والوهم تساويهما وجهة الخطأ أرجح ‏(‏ إذا سها ‏)‏ المصلي ‏(‏ بزيادة أو نقصان سجد ‏)‏ للسهو ‏(‏ سجدتين ‏)‏ هذا مقيد بما إذا كان الوقت صالحا حتى أن من عليه السهو في صلاة الفجر إذا لم يسجد حتى طلعت الشمس بعد السلام الأول سقط السجود ‏(‏ بعد التسليمتين ‏)‏ بيان لمحله عندنا وعند الشافعي قبل السلام ‏.‏

وفي التبيين وهذا الخلاف في الأولوية ولا خلاف في الجواز قبل السلام وبعده لما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام مثل المذهبين قولا وفعلا لكن ذكر المقدسي كراهته قبله تنزيها ‏.‏

‏(‏ وقيل بعد ‏)‏ تسليمة ‏(‏ واحدة ‏)‏ كما هو مختار فخر الإسلام وصاحب الإيضاح وصاحب الكافي وشيخ الإسلام ‏.‏ وفي المجتبى وهو الأصح وفي المحيط على قول عامة المشايخ يكتفى بتسليمة واحدة لكن المصنف اختار الأول لأنه قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لكل سهو سجدتان بعد السلام‏)‏ والمتعارف منه ما يكون من الجانبين فيحمل عليه ‏.‏

وفي الهداية وقال شمس الأئمة ‏:‏ وهو الأصح لأنه قول كبار الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم والأخذ برواية أصحاب كانوا قريبين فيها من رسول الله عليه الصلاة والسلام أولى والرواية الأخرى عن عائشة وكانت من صف النساء وسهل بن سعد وكان من الصبيان فيحمل على أنهما لم يسمعا وسوق كلام الفريقين يدل على أن القولين للإمام ‏.‏

وفي المجمع نسب الثاني إلى محمد والأول إليهما كما في الدرر وقيل ‏:‏ للمنفرد تسليمتان وللإمام تسليمة لأنه إذا سلم ربما اشتغل بعض الجماعة بما ينافي في الصلاة وعمل الناس اليوم على هذا التراعي الروايتان ‏(‏ وتشهد وسلم ويأتي بالصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح ‏)‏ لأن موضعهما آخر الصلاة هذا احتراز عما قال الطحاوي في القعدتين لأن كلا منهما آخر وقيل ‏:‏ قبل السجود عند الشيخين وعند محمد بعده لأن سلام من عليه السهو يخرجه عندهما خلافا له وذكر قاضي خان وظهير الدين أنه أي قول الطحاوي أحوط ‏.‏ وفي الظهيرية والسهو في الجمعة والعيدين والمكتوبة واحد ومن المشايخ من قال ‏:‏ لا يسجد للسهو في العيدين والجمعة لئلا يقع الناس في فتنة ‏.‏ ‏(‏ ويجب ‏)‏ في ظاهر الرواية وهو الصحيح لأنه شرع لرفع نقص تمكن في الصلاة ورفع ذلك واجب ‏.‏ وفي المحيط أنه عند الكرخي ويسن عند غيره ‏(‏ إن قرأ ‏)‏ آية ‏(‏ في ركوع أو قعود ‏)‏ أو سجود أو قومة لأن كلا منها ليس بمحل القراءة فيكون فعل من أفعال الصلاة غير واقع في محله فيجب ‏(‏ أو قدم ركنا ‏)‏ على محله وركن الشيء جزء ماهيته فركن الصلاة القيام والقراءة والركوع والسجود وأما القعدة فشرط لصحة الخروج ‏(‏ أو أخره ‏)‏ عن محله ‏(‏ أو كرره ‏)‏ أي الركن وفيه إشعار بأنه لو كرر واجبا لم يجب السهو لكن في الخزانة وغيره أن تكرار الفاتحة في الأوليين يوجب السهو ويمكن أن يقال ‏:‏ إن التكرار لم يوجب بل ترك السورة فإنها تجب أن تلي الفاتحة وينبغي أن يقيد ذلك بالفرائض لأن تكرار الفاتحة في النوافل لم يكره كما في القهستاني ‏(‏ أو غير واجبا أو تركه ‏)‏ رأسا ساهيا وقيدنا بساهيا لأنه لو تركه عامدا قيل ‏:‏ يأثم لأنه ذنب عظيم لا ترفعه السجدتان وقيل ‏:‏ تفسد صلاته ويستثنى من ذلك مسألتان ترك القعدة الأولى والفكر في بعض الأفعال بعد الشك حتى شغله عن ركن فإنهما مع العمد يوجبان سجدة العذر كما في القهستاني ‏.‏ وفي الينابيع نقلا عن الناطفي لا سهو في العمد إلا في الموضعين الأول تأخير إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخر الصلاة والثاني ترك القعدة الأولى انتهى فعلى هذا يكون في ثلاثة مواضع لا في وضعين فتأمل ثم أشار إلى أمثلة ما تقدم على الترتيب فقال ‏:‏ ‏(‏ كركوع قبل القراءة ‏)‏ فإن تقديمها على الركوع واجب لا فرض خلافا لزفر وأما تقديم القيام على الركوع والركوع على السجود فرض كما في الدرر ‏(‏ وتأخير القيام إلى الثلاثة بزيادة على التشهد ‏)‏ واختلفوا في قدر الزيادة فقال بعضهم بزيادة حرف وكلام المصنف يشير إلى هذا ‏.‏ وقال بعضهم ‏:‏ بقدر ركن وهو الصحيح كما في أكثر الكتب ‏.‏ وقال بعضهم بقوله ‏:‏ اللهم صل على محمد وقال بعضهم ‏:‏ لا يجب حتى يقول وعلى آل محمد والأول أصح ‏.‏ وفي الزاهدي وعندهما لا سهو عليه أصلا وبه أفتى بعض أهل زماننا ‏.‏ وفي المحيط واستقبح محمد السهو لأجل الصلاة عليه صلى الله تعالى عليه وسلم ‏.‏ ‏(‏ وركوعين ‏)‏ فإن الاقتصار واجب ففي الزيادة عليه تركه ‏(‏ والجهر فيما يخفى ‏)‏ وكذا المخافتة فيما يجهر ‏.‏ وفي الهداية واختلفت الرواية في المقدار والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين لأن اليسير من الجهر والإخفاء لا يمكن الاحتراز عنه وعن الكثير ممكن وما تصح به الصلاة كثير غير أن ذلك عنده آية واحدة وعندهما ثلاث آيات لكن هذا على رواية النوادر وأما في ظاهر الرواية فيجب سجود السهو بهما مطلقا أي قل أو كثر كما في أكثر المعتبرات ‏.‏ وفي الخلاصة وعليه الاعتماد تتبع وهذا في حق الإمام دون المنفرد لأن الجهر والمخافتة من خصائص الجماعة في ظاهر الرواية ‏.‏ ‏(‏ وترك القعود الأول ‏)‏ دون الثاني فإنه مفسد ‏(‏ وقيل ‏)‏ قائله صدر الإسلام ‏(‏ كله ‏)‏ أي كل ما ذكر تقديم الركن وتأخيره وتكريره وتغيير الواجب وتركه ‏(‏ يئول ‏)‏ أي يرجع ‏(‏ إلى ترك الواجب ‏)‏ لأن الواجب عليه أن لا يفعل كذلك فإذا فعل فقد ترك الواجب فصار ترك الواجب شاملا للكل ‏.‏ وفي التبيين والصحيح أنه يجب بترك الواجب لا غير ‏.‏

باب صلاة المريض

وجه مناسبة هذا الباب بما قبله أن كلا منهما من العوارض السماوية غير أن الأول أعم موقعا لأنه يقع في صلاة الصحيح والمريض فقدمه لشدة مساس الحاجة إلى بيانه ثم إضافته إضافة الفعل إلى فاعله كقيام زيد ‏(‏ عجز عن القيام ‏)‏ بأن لا يقوم أصلا لا بقوة نفسه ولا بالاعتماد على شيء وإلا فلا يجزيه إلا ذلك ‏(‏ أو خاف زيادة المرض ‏)‏ أو بطأه أو يجد ألما شديدا ‏(‏ بسببه ‏)‏ أي القيام ‏(‏ صلى قاعدا ‏)‏ كيف شاء ‏.‏ وقال زفر ‏:‏ يقعد قعود التشهد وعليه الفتوى لأن ذلك أيسر على المريض كما في الخلاصة وغيره ولا يخفى أن الأيسر عدم التقييد بكيفية من الكيفيات لأن عذر المرض أسقط عنه الأركان فلأن تسقط عنه الهيئات أولى ولو قدر على بعض القيام بأن قدر على التكبير قائما يقوم بما قدر عليه ثم يقعد ‏(‏ يركع ويسجد ‏)‏ إن قدر ولا يتركهما بترك القيام ‏.‏

باب سجود التلاوة

لا يخفى أن المناسب أن يقترن بسجود السهو لأن كلا منهما سجدة لكن لما كان صلاة المريض بعارض سماوي كالسهو ذكر عقيبه لشدة المناسبة فتأخر هذا الباب ضرورة وهو من قبيل إضافة الحكم إلى سببه وإنما لم يقل سجود التلاوة والسماع بيانا للسببين مع أن السماع سبب أيضا لأن التلاوة لما كانت سببا للسماع كان ذكرها مشتملا على السماع من وجه فاكتفى به ‏.‏ وفي بعض المعتبرات أن السبب في حق السامع التلاوة في الأصح بشرط السماع فلا إشكال عليه لأنه يكون من إضافة المسبب إلى السبب الخاص ‏(‏ يجب ‏)‏ أي سجود التلاوة عندنا ‏.‏ وقال الشافعي هو سنة لأنه عليه الصلاة والسلام قرأ ولم يسجد ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ‏:‏ ‏"‏السجدة على من سمعها أو على من تلاها‏"‏ وكلمة على للوجوب وما رواه محمول على تأخير الأداء جمعا بين الحديثين ‏(‏ على من تلا آية ‏)‏ تامة أو أكثرها أو نصفها مع كلمة السجدة على الخلاف ولو قرأها وحدها فلا تجب بكتابة ولا بقراءة هجاء ‏(‏ من أربع عشر آية في ‏)‏ آخر ‏(‏ الأعراف ‏)‏ وإنما قيد بالآخر لأن ما في أوله غير موجب للسجدة اتفاقا والآخر بمعنى النصف الآخر فلا يكون الشيء ظرفا لنفسه والأعراف علم للسورة ظاهرا وقد جوزه سيبويه كما جوز هو وغيره أن العلم سورة الأعراف وحذف الجزء جائز بلا التباس وعلى هذا قياس باقي السور كما في القهستاني ‏(‏ والرعد والنحل والأسرى ومريم والحج أولا ‏)‏ أي أول ما ذكر فيه السجود لأن ما في الثانية للصلاة عندنا خلافا للشافعي فإنه قال ‏:‏ في سورة الحج سجدتان ‏(‏ والفرقان والنمل والم تنزيل وص ‏)‏ ‏.‏ وقال الشافعي ‏:‏ ليس في سورة ‏(‏ ص ‏)‏ سجدة ‏(‏ وفصلت ‏)‏ واختلف في موضع السجدة به فعند علي رضي الله تعالى عنه هو قوله ‏{‏ إن كنتم إياه تعبدون ‏}‏ وبه أخذ الشافعي وعند عمر وابن مسعود رضي الله تعالى عنهما قوله لا يسأمون فأخذنا به احتياطا فإن تأخير السجدة جائز لا تقديمها ‏(‏ والنجم والانشقاق والعلق ‏)‏ وقال مالك ‏:‏ سورة النجم وما بعدها ليست من مواضع السجود ‏.‏

صلاة المسافر

أي باب صلاة المسافر لما كان السفر من العوارض المكتسبة ناسب أن يذكر مع سجدة التلاوة وإنما قدم سجدة التلاوة لأن سبب سجود التلاوة التلاوة وهي عبادة وسبب قصر الصلاة السفر وهو ليس بعبادة وهو مباح والعبادة مقدمة والإضافة من باب إضافة الشيء إلى شرطه أو إلى فاعله والسفر في اللغة قطع المسافة والمراد هنا قطع خاص يتغير به الأحكام وهو لا يتيسر إلا بالقصد فلهذا قال مريدا لأنه لو طاف جميع العالم بلا قصد سير ثلاثة أيام لا يصير مسافرا ولو قصد ولم يظهر ذلك بالفعل فكذلك فكان المعتبر في حق تغيير الأحكام اجتماعهما ‏(‏ من جاوز بيوت مصره ‏)‏ ولم يذكر القرية لأنها تابعة في الحكم وليس بتغليب كما ظن وهي جمع بيت مأوى الإنسان من نحو حجر أو خشب أو صوف ويدخل ما كان من محله منفصلة وفي القديم كانت متصلة وتدخل في بيوت المصر رابضة لقول علي رضي الله تعالى عنه لو جاوزنا هذا الخوص لقصرنا كما في الفتح وأما فناء المصر فظاهر كلام المصنف كالهداية أنه لا يشترط مجاوزته وقد فصل قاضي خان فقال ‏:‏ إن كان بين المصر وفنائه أقل من قدر غلوة ولم تكن بينهما مزرعة تعتبر مجاوزة الفناء أيضا وإن كانت بينهما مزرعة أو كانت المسافة بين المصر وفنائه قدر غلوة تعتبر مجاوزة عمران المصر وكذا إذا كان الانفصال بين القريتين أو بين قرية ومصر وإن كانت القرى متصلة بربض المصر فالمعتبر مجاوزة القرى هو الصحيح وإن كان متصلة بفناء المصر لا يربض المصر يعتبر مجاوزة الفناء ولا يعتبر مجاوزة القرى ‏.‏ وقال صاحب الفتح بعدما نقله ‏:‏ والحاصل أنه قد صدق مفارقة بيوت المصر مع عدم جواز القصر ففي عبارة الهداية إرسال غير واقع ولو ادعينا أن بيوت تلك القرى داخلة في مسمى بيوت المصر اندفع هذا لكنه تعسف ظاهر ‏(‏ من جانب خروجه ‏)‏ وإن كانت بحذائه من جانب آخر أبنية ‏(‏ مريدا ‏)‏ حال من الفاعل ‏(‏ سيرا وسطا ثلاثة أيام ‏)‏ أي مسيرة ثلاثة أيام ولياليها الأيام للمشي والليالي للاستراحة ولهذا تركت لكن قدر السير من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في زمان الاعتدال مع الاستراحات التي تكون في خلال ذلك لأن المسافر لا يمكنه أن يمشي دائما بل يمشي في بعض الأوقات ويستريح في بعضها ويأكل ويشرب وقدره أبو يوسف بيومين وأكثر اليوم الثالث والشافعي بيومين وهو ستة عشر فرسخا وفي قوله له بيومين وليلة ‏(‏ قصر الفرض الرباعي وصار فرضه فيه ركعتين ‏)‏ فإن الصلاة فرضت في الأصل ركعتين فزيدت في الحضر وأقرت على أصلها في السفر كما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال ‏:‏ لا تقولوا قصرا فإن الذي فرضها في الحضر أربعا فرضها في السفر ركعتين كما في شرح الطحاوي وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما من صلى في السفر أربعا كان كمن صلى في الحضر ركعتين وعنه أن ‏"‏صلاة المسافر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم‏"‏ فعلم بهذا أن القصر عزيمة عندنا ومن حكى خلافا بين الشارحين في أن القصر عندنا عزيمة أو رخصة فقد غلط لأن من قال ‏:‏ رخصة عنى رخصة الإسقاط وهي العزيمة وتسميتها رخصة مجاز كما في الفتح ‏.‏

وقال الشافعي ‏:‏ فرضه الأربع والقصر رخصة إسقاط والحجة عليه ما رويناه وفيه إشارة إلى أن لا قصر في الثلاثي والثنائي وكذا في الوتر والسنن واختلفوا في ترك السنن فقيل ‏:‏ الأفضل هو الترك ترخصا وقيل الفعل تقربا وقيل الفعل نزولا والترك سيرا والمختار الفعل أمنا والترك خوفا لأنها شرعت لإكمال الفرض والمسافر محتاج إليه وتستثنى منه سنة الفجر عند البعض وقيل ‏:‏ سنة المغرب ‏.‏

باب صلاة الجمعة

المناسبة بين هذا وبين ما قبله تنصيف الصلاة لعارض إلا أن التنصيف هنا في خاص من الصلاة وهو الظهر وفيما قبله وفي كل رباعية وتقديم العام هو الوجه وهي بضم الميم وإسكانها وفتحها حكى ذلك الفراء والواحدي من الاجتماع وهي فريضة محكمة لا يسع تركها ويكفر جاحدها وهي فرض عين إلا عند ابن كج من أصحاب الشافعي فإنه يقول ‏:‏ فرض كفاية وهو غلط كما في شرح الوجيز ‏.‏ وقال الكاكي ‏:‏ أضيف إليها اليوم والصلاة ثم كثر استعماله حتى حذف منها المضاف ‏(‏ لا تصح ‏)‏ الجمعة ‏(‏ إلا بستة شروط ‏)‏ هذه الشروط للأداء وإنما قدمها على شروط الوجوب لأن الوجوب عند وجود الأسباب ‏(‏ المصر أو فناؤه ‏)‏ حتى لا تجوز في المفاوز ولا في القرى والحكم غير مقصور على المصلى بل تجوز في أفنية المصر وعند الشافعي تجوز في قرية يستوطن فيها أربعون حرا ذكرا بالغا والحجة عليه قول علي رضي الله تعالى عنه لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع كما في أكثر الكتب لكن هذا مشكل جدا لأن الشرط الذي هو فرض لا يثبت إلا بقطعي كما في شرح التنوير ‏.‏ ‏(‏ والسلطان ‏)‏ أي الوالي الذي لا والي فوقه ‏(‏ أو نائبه ‏)‏ وهو الأمير أو القاضي أو الخطباء وإنما كان شرطا للصحة لأنها لا تقام بجمع عظيم وقد تقع المنازعة في التقديم والتقدم وقد تقع في غيره فلا بد منه تتميما لأمره واختلف في الخطيب المقرر من جهة السلطان أو نائبه هل يملك الاستنابة في الخطبة فقال صاحب الدرر ‏:‏ ليس له الاستنابة أصلا ولا للصلاة ابتداء إلا أن يفوض إليه ذلك والناس عنه غافلون ورد عليه المولى الفاضل ابن الكمال في رسالة خاصة له في هذه المسألة برهن فيها على الجواز من غير شرط وأطنب فيها وأبدع ولكثير من الفوائد أودع ولكن ذلك إن كان لضرورة تشغله عن إقامة الجمعة وفي وقتها وإلا فلا فليراجع أقول ‏:‏ إن الاستخلاف جائز مطلقا في زماننا لأنه وقع في تاريخ خمس وأربعين وتسعمائة إذن عام وعليه الفتوى ‏.‏ وقال الشافعي ‏:‏ ليس ذلك شرطا اعتبارا بسائر الصلوات ولنا قوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏من ترك الجمعة وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله شمله‏"‏ الحديث شرط فيه أن يكون له إمام ‏(‏ وقت الظهر ‏)‏ أي شرط أدائها وقت الظهر لكن الوقت سبب لا شرط إلا أن يصار إلى المجاز فلا تجوز قبله ولا بعده لأنه عليه الصلاة والسلام كان يصلي الجمعة حين تميل الشمس وكذلك الخلفاء الراشدون هذا حجة على قول أحمد فإنه قال ‏:‏ تصح قبل الزوال أيضا وقول مالك فإنه قال ‏:‏ تصح بعده ممتدا إلى المغرب بناء على أن وقت الظهر والعصر واحد عنده ‏.‏ ‏(‏ والخطبة قبلها ‏)‏ أي قبل الجمعة فلو صلى ثم خطب لا تصح لأنها شرط وشرط الشيء سابق عليه ‏(‏ في وقتها ‏)‏ أي في وقت صلاة الظهر فلو خطب قبله وصلى في الوقت لم تصح ‏.‏ ‏(‏ والجماعة ‏)‏ بالإجماع ‏.‏ ‏(‏ والإذن العام ‏)‏ وهو أن يفتح أبواب الجامع للواردين قالوا ‏:‏ السلطان إذا أراد أن يصلي بحشمه في داره فإن فتح الباب وأذن إذنا عاما جازت الصلاة ولكن يكره وإلا لم يجز كما في الكافي وما لا يقع في بعض القلاع من غلق أبوابه خوفا من الأعداء أو كانت له عادة قديمة عند حضور الوقت فلا بأس به لأن إذن العام مقرر لأهله ولكن لو لم يكن لكان أحسن كما في شرح عيون المذاهب ‏.‏ وفي البحر والمنح خلافه لكن ما قررناه أولى لأن الإذن العام يحصل بفتح باب الجامع وعدم المنع ولا مدخل في غلق باب القلعة وفتحه ولأن غلق بابها لمنع العدو لا لمنع غيره تدبر وعند الأئمة الثلاثة لا يشترط الإذن العام ‏(‏ والمصر كل موضع له أمير وقاض ينفذ الأحكام ويقيم الحدود ‏)‏ هذا عند أبي يوسف في رواية وهو ظاهر المذهب على ما نص عليه السرخسي وهو اختيار الكرخي والقدوري ‏.‏ وفي الغاية وإنما قال ‏:‏ ويقيم الحدود بعد قوله ينفذ الأحكام لأن تنفيذ الأحكام لا تستلزم إقامة الحدود فإن المرأة إذا كانت قاضية تنفذ الأحكام وليس لها أن تقيم الحدود وكذلك المحكم انتهى أقول ‏:‏ ظاهره أن البلدة إذا كان قاضيها أو أميرها امرأة لا تكون مصرا فلا تصح الجمعة فيها ولكن في البحر خلافه ‏.‏ وفي البدائع ‏:‏ السلطان إذا كان امرأة فأمرت رجلا صالحا للإمامة حتى يصلي بهم الجمعة جاز لأن المرأة تصلح سلطانة أو قاضية في الجمعة فتصح إنابتها تدبر ‏(‏ وقيل ‏)‏ ‏:‏ قائله صاحب الوقاية وصدر الشريعة وغيرهما ‏(‏ ما لو اجتمع أهله في أكبر مساجده لا يسعهم ‏)‏ هذا رواية أخرى عن أبي يوسف وهو اختيار الثلجي وإنما أورد بصيغة التمريض لأنهم قالوا ‏:‏ إن هذا الحد غير صحيح عند المحققين مع أن الأول لا يكون ملائما بشرط وجود السلطان ونائبه ومناسبا لما قاله الإمام رحمه الله المصر كل بلدة فيها سكك وأسواق ولها رساتيق ووال لدفع المظالم وعالم يرجع إليه في الحوادث ‏.‏ وفي الغاية هو الصحيح وكذا روي عن أبي يوسف في غير هاتين الروايتين أنه كل موضع لا يكون فيه كل محترف ويوجد فيه ما يحتاج الناس إليه في معاشهم وفيه فقيه يفتي وقاض يقيم الحدود وعن محمد أن كل موضع مصره الإمام فهو مصر حتى لو بعث إلى قرية نائبا لإقامة الحدود والقصاص تصير مصرا فإذا عزله يلتحق بالقرى ‏(‏ وفناؤه ‏)‏ أي المصر ‏(‏ ما اتصل به ‏)‏ أي بالمصر ‏(‏ معدا لمصالحه ‏)‏ يعني لحوائج أهله من دفن الموتى وركض الخيل ورمي السهم ونحو ذلك وإنما قيد بالاتصال لأنه لو كان منفصلا بينه وبين المصر بالمزارع والمراعي لا يكون فناء له كما بين في باب المسافر عن الخانية لكن قد خطأه صاحب الذخيرة حيث قال ‏:‏ فعلى قول هذا القائل لا تجوز إقامة الجمعة ببخارى في مصلى العيد لأن بين المصر وبين المصلى مزارع وقعت هذه المسألة مرة وأفتى بعض مشايخ زماننا بعدم الجواز ولكن هذا ليس بصواب فإن أحدا لم ينكر جواز صلاة العيد في مصلى العيد ببخارى لا من المتقدمين ولا من المتأخرين وكما أن المصر أو فناءه شرط جواز الجمعة فهو شرط جواز العيد كما في الإصلاح ‏.‏

‏(‏ ولا ‏)‏ تصح الجمعة ‏(‏ بعرفات ‏)‏ لأنها لا تتمصر باجتماع الناس وحضرة السلطان لأنها من البراري القفار ‏.‏

‏(‏ وفرض الخطبة ‏)‏ عند الإمام ‏(‏ تسبيحة أو نحوها ‏)‏ من تهليلة وتحميدة وتكبيرة على قصد الخطبة ‏(‏ وعندهما لا بد من ذكر طويل يسمى خطبة ‏)‏ عرفا وهو مقدار ثلاث آيات عند الكرخي وقيل مقدار التشهد وعند الأئمة الثلاثة تجب في الخطبة تحميدة وتصلية وقراءة آية وموعظة فإن خلت عن واحدة منها تتم الخطبة عندهم ‏.‏

‏(‏ وشرط وجوبها ‏)‏ أي الجمعة ‏(‏ ستة الإقامة بمصر ‏)‏ فلا تجب على المسافر وإن عزم أن يمكث فيه يوم الجمعة بخلاف القروي العازم فيه فإنه كأهل المصر ‏(‏ والذكورة ‏)‏ فلا تجب على المرأة للنهي عن الخروج سيما إلى مجمع الرجال ‏(‏ والصحة ‏)‏ فلا تجب على المريض ومثله الشيخ الكبير الضعيف ‏(‏ والحرية ‏)‏ فلا تجب على العبد لأنه مشغول بخدمة المولى واختلفوا في العبد المأذون و المكاتب ومعتق البعض والعبد الذي حضر باب الجامع ليحفظ دابته قيل ‏:‏ تجب عليهم وقيل ‏:‏ لا تجب ‏.‏

باب صلاة العيدين ومتعلقهما

وسمي يوم العيد بالعيد لأن لله فيه عوائد الإحسان إلى عباده أو لأنه يعود ويتكرر أو لأنه يعود بالفرح والسرور وهو من الأسماء الغالبة على يوم الفطر والأضحى جمعه أعياد والقياس أن يقال أعواد لأنه من العود لكن جمع بالياء ليكون فرقا بينه وبين العود أي الخشب وكانت صلاة عيد الفطر في السنة الأولى من الهجرة ووجه المناسبة لصلاة الجمعة ووجه تقديمها غير خفي ‏(‏ تجب صلاة العيد ‏)‏ وهو رواية عن الإمام وهو الأصح لقوله تعالى ‏{‏ ولتكبروا الله على ما هداكم ‏}‏ قيل ‏:‏ المراد بها صلاة العيد وكذا المراد بقوله تعالى ‏{‏ فصل لربك وانحر ‏}‏ ولمواظبته عليه الصلاة والسلام من غير ترك وذا دليل الوجوب كذا في أكثر الكتب أقول ‏:‏ في الاستدلال بالمواظبة كلام لأن مطلق المواظبة لا يفيد الوجوب ذكرناه في بحث الاستنجاء وقيل ‏:‏ سنة مؤكدة وصححه في المجتبى ولا خلاف في الحقيقة لأن السنة المؤكدة بمنزلة الواجب ولهذا كان الأصح أنه يأثم بترك المؤكدة كالواجب كما في البحر وقال أبو يوسف إنها فرض كفاية ‏.‏

‏(‏ وشرائطها كشرائط الجمعة وجوبا وأداء ‏)‏ تمييز أي كشرائط وجوب الجمعة ووجوب أدائها من نحو الإقامة والمصر فلا يصلي أهل القرى والبوادي ‏(‏ سوى الخطبة ‏)‏ فإنها تجب في الجمعة لا في العيد فالجمعة بدون الخطبة لا تجوز بخلاف صلاة العيد ولكن أساء بتركها لمخالفته السنة وتقدم الخطبة في الجمعة وتؤخر في العيد ‏.‏ ولو قدمت في العيد جاز مع الكراهة ولا تعاد بعد الصلاة وتقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة إذا اجتمعتا لكن تقدم على خطبة العيد ‏.‏

‏(‏ ووقتها من ارتفاع الشمس قدر رمح أو رمحين إلى زوالها ‏)‏ أي إلى ما قبل زوال الشمس والغاية غير داخلة في المغيا بقرينة ما مر أن الصلاة الواجبة لم تجز عند قيامها روي ‏"‏أن قوما شهدوا برؤية الهلال بعد الزوال فأمر عليه الصلاة والسلام بالخروج إلى المصلى من الغد‏"‏ ولو جاز الأداء بعد الزوال لما أخرجها ‏.‏

‏(‏ وصفتها أن يصلي ركعتين يكبر تكبيرة الإحرام ‏)‏ فيربط يديه كما في حالة القراءة وإنما خصها بالذكر مع أنه معلوم لا بد منها لأن مراعاة لفظ التكبير في العيد واجب حتى لو قال الله أجل أو أعظم ساهيا وجب عليه سجود السهو كما في الجوهرة ‏(‏ ثم يثني ‏)‏ أي يقرأ سبحانك اللهم إلى آخره ويتعوذ عند أبي يوسف وعند محمد يتعوذ بعد التكبيرات قبل القراءة ‏(‏ ثم يكبر ثلاثا ‏)‏ من تكبيرات الزوائد وهو المختار وليس بين التكبيرات ذكر مسنون ولا مستحب لكن يستحب المكث بين كل تكبيرتين مقدار ثلاث تسبيحات ‏.‏ وفي المبسوط ليس هذا القدر بلازم بل يختلف ذلك بكثرة الزحام وقلته ‏(‏ ثم يقرءوا الفاتحة وسورة ‏)‏ أية سورة شاء لكن المستحب يقرأ الأعلى في الأولى والغاشية في الثانية ‏(‏ ثم يركع ويسجد ويبدأ في ‏)‏ الركعة ‏(‏ الثانية بالقراءة ‏)‏ يعني يقرأ الفاتحة وسورة أولا ‏(‏ ثم يكبر ثلاثا ‏)‏ أخرى ‏(‏ ثم أخرى للركوع ‏)‏ وعند الشافعي يكبر سبعا في الأول غير تكبيرة الإحرام وخمسا في الثانية قبل القراءة ويذكر الله بينهن وهو مذهب ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وقولنا مذهب ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ‏(‏ ويرفع يديه في الزوائد ‏)‏ ثم يرسلهما وعن أبي يوسف لا يرفع يديه فيها وهو ضعيف مخالف للحديث ولو قيده بإلا إذا كبر راكعا لكان أولى لأنه يرفع يديه لو ترك تكبيرات الزوائد سهوا فذكرها في الركوع قضاها فيه ولم يسجد للسهو ‏(‏ ويخطب بعدها ‏)‏ أي بعد صلاة العيد ‏(‏ خطبتين ‏)‏ ويبدأ بالتكبيرات في خطبة العيدين ‏.‏ وفي البحر ويستحب أن يستفتح خطبة الأولى بتسع تكبيرات تترى والثانية بسبع قال عبد الله ‏:‏ هو من السنة ويكبر قبل نزوله من المنبر أربع عشرة كما في المجتبى ‏(‏ يعلم الناس أحكام الفطرة ‏)‏ لأنها شرعت لأجلها ‏.‏

‏(‏ وصفته ‏)‏ أي صفة التكبير ‏(‏ أن يقول مرة ‏)‏ حتى لو زاد لقد خالف السنة وعند الشافعي يقول ‏:‏ الله أكبر ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا متصلا ولا يذكر فيه التهليل والتحميد ‏(‏ الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ‏)‏ وهو المأثور عن الخليل صلوات الله على نبينا وعليه ‏(‏ ويتركه المؤتم إن تركه إمامه ‏)‏ ‏.‏ وفي الهداية قال أبو يوسف ‏:‏ صليت بهم المغرب أي يوم عرفة فسهوت أن أكبر فكبر أبو حنيفة رحمه الله دل قول أبي يوسف على أن الإمام وإن ترك التكبير لا يدعه المقتدي وهذا ‏;‏ لأنه لا يؤدى في حرمة الصلاة فلم يكن الإمام فيه حتما وإنما هو مستحب وينبغي للمأموم أن ينتظر الإمام إلى أن يأتي بشيء يقطع التكبير كالخروج من المسجد والحدث العمد والكلام ‏.‏ وفي المحيط ولو تكلم عامدا أو ساهيا أو أحدث عامدا يكبر وإن أحدث غير عامد يكبر وإن لم يتطهر لأنه يؤدى في غير حرمة الصلاة فلا تشترط الطهارة لإتيانه لكن الصحيح أن يتوضأ ويكبر كما في أكثر الكتب ‏.‏ وفي التنوير ويجب على المسبوق فيكبر عقيب القضاء ويبدأ الإمام بسجدة السهو ثم بالتكبير ثم بالتلبية لو محرما ‏.‏

باب صلاة الخوف

باب صلاة الخوف ‏(‏ إن اشتد الخوف ‏)‏ وفي أكثر الكتب ليس الاشتداد شرطا عند عامة مشايخنا قال في التحفة ‏:‏ سبب جواز صلاة الخوف نفس قرب العدو من غير ذكر الخوف والاشتداد لكن يمكن الجواب بأن يقال ‏:‏ إن الخوف مقرر عند حضرة العدو والاشتداد عبارة عن المقابلة تدبر ‏(‏ من عدو ‏)‏ سواء كان مسلما باغيا أو كافرا طاغيا والعدو يقع على الواحد والجمع ‏(‏ أو سبع ‏)‏ وما أشبهه ودخل وقت الصلاة وحان خروجه ‏(‏ جعل الإمام ‏)‏ أي الخليفة أو السلطان أو نائبه الناس طائفتين ‏(‏ طائفة بإزاء العدو ‏)‏ بحيث لا يلحقهم أذاهم وضررهم ‏.‏ ‏(‏ وصلى بطائفة ‏)‏ أخرى ‏(‏ ركعة إن كان ‏)‏ الإمام ‏(‏ مسافرا أو في ‏)‏ صلاة ‏(‏ الفجر ‏)‏ أو الجمعة أو العيدين ‏.‏ ‏(‏ و ‏)‏ صلى ‏(‏ ركعتين ‏)‏ في الرباعي ‏(‏ إن كان مقيما أو في ‏)‏ صلاة ‏(‏ المغرب ‏)‏ فإن حكمها كحكم الرباعي ‏(‏ ومضت ‏)‏ أي ذهبت ‏(‏ هذه ‏)‏ الطائفة التي صلت مع الإمام بعد السجدة الثانية في الثنائي وبعد التشهد في غيره ‏(‏ إلى ‏)‏ جانب ‏(‏ العدو وجاءت ‏)‏ ‏(‏ تلك الطائفة ‏)‏ الواقعة بإزاء العدو ‏.‏ ‏(‏ وصلى ‏)‏ أي الإمام ‏(‏ بهم ما بقي ‏)‏ وهي ركعة في الثنائي والمغرب وركعتان في غيرهما ‏(‏ وسلم ‏)‏ أي الإمام ‏(‏ وحده ‏)‏ بعد التشهد ولا يسلمون ‏(‏ وذهبوا إلى ‏)‏ وجه ‏(‏ العدو ‏)‏ ولو أتموا في مكانهم ثم انصرفوا جاز لكن الأفضل ما ذكره كما في المحيط ‏(‏ وجاءت الطائفة الأولى وأتموا ‏)‏ ما بقي من صلاتهم ‏(‏ بلا قراءة ‏)‏ لأنهم لاحقون ولذا لو حاذتهم امرأة فسدت صلاتهم فيتشهدون ويسلمون ويمضون إلى وجه العدو ‏(‏ ثم ‏)‏ جاءت ‏(‏ الطائفة الأخرى وأتموا ‏)‏ صلاتهم ‏(‏ بقراءة ‏)‏ لأنهم مسبوقون والمسبوق في حكم المنفرد فيتشهدون ويسلمون لما روي أن النبي عليه الصلاة والسلام صلى صلاة الخوف هكذا ولا يخفى أن هذا إذا كان الكل مسافرين أو مقيمين أو الإمام مقيما وأما إذا كان الإمام مسافرا والقوم أو بعضهم مقيمين ففي الثنائي يصلي الإمام ركعة بكل أمة فإذا سلم الإمام جاءت الأولى فصلى المسافر ركعة بلا قراءة والمقيم ثلاث ركعات بغيرها في ظاهر الرواية ‏.‏

وفي رواية الحسن بقراءة في الأخريين الفاتحة وأما الأمة الثانية فتصلي بقراءة المسافر ركعة والمقيم ثلاثا لأنهم مسبوقون كما في القهستاني واعلم أن صلاة الخوف على الصفة المذكورة إنما تلزم إذا تنازع القوم في الصلاة خلف الإمام وأما إذا لم يتنازعوا فالأفضل أن يصلي بإحدى الطائفتين تمام الصلاة ويصلي بالأخرى إمام آخر وهناك كيفيات أخرى معلومة في الخلافيات وذكر في المجتبى أن الكل جائز وإنما الخلاف في الأولى كما في البحر ‏.‏

باب صلاة الجنائز

جمع جنازة بالفتح الميت وهو المراد هنا وبالكسر النعش الذي يوضع عليه الميت للغسل أو الحمل وقيل بالعكس وقيل هما لغتان وعن الأصمعي لا يقال إلا بالفتح لما فرغ من بيان حال الحياة شرع في بيان حال الممات وأخر الصلاة في الكعبة ليكون ختم كتاب الصلاة بما يتبرك به حالا ومكانا ‏(‏ يوجه المحتضر ‏)‏ بفتح الضاد من حضره الموت وظهر عليه أماراته وأما ما قيل من حضرته ملائكة الموت فليس بسديد كما لا يخفى وعلامة الاحتضار أن يسترخي قدماه ويتعوج أنفه وينخسف صدغاه وتمتد جلدة الخصية ‏(‏ إلى القبلة ‏)‏ مضطجعا ‏(‏ على شقه الأيمن ‏)‏ لأنه السنة المنقولة هذا إذا لم يشق عليه وإلا ترك على حاله وجعل رجلاه إلى القبلة والمرجوم لا يوجه ويستحب لآبائه وجيرانه أن يدخلوا عليه ويتلوا سورة يس واستحسن بعض المتأخرين قراءة سورة الرعد ويضعوا عنده الطيب ‏(‏ واختير الاستلقاء ‏)‏ قال في التبيين والمختار في زماننا أن يلقى على قفاه وقدماه إلى القبلة قالوا ‏:‏ هو أيسر لخروج الروح ويرفع رأسه قليلا ليصير وجهه إلى القبلة دون السماء لكن لم يذكر وجه ذلك ولا يمكن معرفته إلا نقلا مع أن الأول هو السنة تفكر ‏(‏ ويلقن الشهادة ‏)‏ فيجب على إخوانه وأصدقائه أن يقولوا عنده كلمتي الشهادة ولا يقولوا له قل كي لا يأبى عنها قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏"‏من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة‏"‏ اللهم يسرها لنا ولإخواننا أجمعين فإذا قالها مرة كفاه ولا يكثر عليه ما لم يتكلم بعد ذلك كما في المجتبى واختلفوا في تلقينه بعد الموت عند الوضع في القبر فقيل ‏:‏ يلقن لأنه يعاد روحه وعقله ويفهم ما يلقن وبه قال الشافعي وصفته أن يقول ‏:‏ يا فلان ابن فلان اذكر دينك الذي كنت عليه وقل رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد عليه الصلاة والسلام نبيا وقيل لا يؤمر به ولا ينهى ‏.‏ وقال أكثر الأئمة والمشايخ ‏:‏ لا يجوز لكن قال محمد الكرماني ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله تعالى حسن فالأحسن تلقينه ‏.‏

‏(‏ ثم يكفنه ‏)‏ تكفين الميت لفه بالكفن وهو واجب يدل عليه تقديمه على الدين والإرث والوصية وفي المحيط أنه فرض كفاية ‏.‏ وفي التحفة أنه سنة فالمراد ما ثبت بها فإن كفنه من ماله وإلا فعلى من عليه نفقته وإلا فعلى بيت المال ‏.‏

فصل في الصلاة على الميت

‏(‏ الصلاة عليه فرض كفاية ‏)‏ بالإجماع حيث يسقط عن الآخرين بأداء البعض وإلا يأثم الكل وقد صرح البعض بكفر من أنكر فرضيتها لأنه أنكر الإجماع وقيل ‏:‏ سنة ‏.‏

‏(‏ وسن في حمل الجنازة أربعة ‏)‏ من الرجال فيكره أن يكون الحامل أقل من ذلك وأن يحمل على الدابة والظهر لعدم الإكرام واللام للعهد أي جنازة الكبير فلو كان صغيرا جاز حمل الواحد ‏.‏ ‏(‏ وأن يبدأ ‏)‏ الحامل ‏(‏ فيضع مقدمها ‏)‏ أي مقدم الجنازة ‏(‏ على يمينه ثم ‏)‏ يضع ‏(‏ مؤخرها ‏)‏ على يمينه ‏(‏ ثم ‏)‏ يضع ‏(‏ مقدمها على يساره ثم مؤخرها ‏)‏ على يساره فيتم الحمل من الجوانب الأربع وينبغي أن يحملها من كل جانب عشر خطوات لقوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏من حمل جنازة أربعين خطوة كفرت عنه أربعين كبيرة‏"‏ ‏.‏ ‏(‏ ويسرعوا به ‏)‏ أي بالميت ‏(‏ بلا خبب ‏)‏ بفتحتين وهو أول عدو الفرس وحد التعجيل المسنون أن لا يضطرب الميت على الجنازة ‏.‏

باب الشهيد

إنما خص الشهيد بباب على حدة مع أن المقتول ميت بأجله لاختصاصه بالفضيلة وكان إخراجه من باب الميت كإخراج جبرائيل من الملائكة فالشهيد فعيل وهو يأتي بمعنى الفاعل فيكون المراد أنه شاهد أي حي حاضر عند ربه أو بمعنى مفعول فيكون المراد أن الملائكة يشهدون موته فكان مشهودا أو لأنه شهد له بالجنة ولما أطلق الشهيد بطريق الاتساع على الغريق والحريق والمبطون وطالب العلم والمطعون والغريب وذات الطلق وذي ذات الجنب وغيرهم مما كان لهم ثواب المقتولين كما أشير إليه في المبسوط وغيره بين الشهيد الحقيقي شرعا وهو الشهيد في أحكام الدنيا فقال ‏:‏ ‏(‏ هو من قتله أهل الحرب أو ‏)‏ أهل ‏(‏ البغي أو قطاع الطريق ‏)‏ ولو بغير آلة جارحة فإن مقتولهم شهيد بأي آلة قتلوه لأن الأصل فيه شهداء أحد كما هو معلوم ولم يكن كلهم قيل ‏:‏ السيف والسلاح بل فيهم من دمغ رأسه بالحجر ومنهم من قتل بالعصا وقد عمهم النبي عليه الصلاة والسلام في الأمر بترك الغسل ‏(‏ أو وجد ‏)‏ ميتا ‏(‏ في المعركة ‏)‏ أي في معركة هؤلاء ‏(‏ وبه أثر ‏)‏ أي جراحة ظاهرة أو باطنة كخروج الدم من موضع غير معتاد كالعين والأذن ليعلم أنه غير ميت حتف أنفه ‏(‏ أو قتله مسلم ‏)‏ جنس فلا يحترز به عن شيء وقيل احتراز عن كافر فيغسل كما في القهستاني ‏(‏ ظلما ‏)‏ احتراز عن القتل حدا أو قصاصا ‏(‏ ولم تجب بقتله دية ‏)‏ احتراز عن قتل وجب به مال كالقتل خطأ أو قتله مسلم أو ذمي بغير محدد فإن الواجب فيه الدية عند الإمام ‏(‏ فيكفن ‏)‏ الشهيد ‏(‏ ويصلى عليه ‏)‏ ‏.‏ وقال الشافعي ‏:‏ لا يصلى عليه لأن السيف محاه الذنوب فأغنى عن الشفاعة قلنا ‏:‏ الصلاة عليه لإظهار كرامته والشهيد أولى ‏.‏

باب الصلاة داخل الكعبة

‏(‏ باب الصلاة في داخل الكعبة ‏)‏ أي البيت الحرام شرفها الله تعالى سمي بها إما لارتفاعها أو لتربيعها أو لكونها بناء منفردا أو لأن طولها كعب الثلاثة وهو سبعة وعشرون ولعل ذلك من الأعلام الغالبة ولذلك يعرف باللام كما في القهستاني ‏(‏ صح فيها الفرض والنفل ‏)‏ لأن ‏"‏النبي عليه الصلاة والسلام صلى في جوف الكعبة يوم الفتح‏"‏ خلافا للشافعي فيهما ولمالك في الفرض كما في الإصلاح وغيره لكن الصحيح من مذهب الشافعي جوازهما غير أنه قال بعدم الجواز فيما إذا كان توجه المصلي إلى الباب وهو مفتوح وليست العتبة مرتفعة قدر مؤخرة الرجل كما في أكثر المعتبرات ‏.‏